شمس الدين الشهرزوري
485
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
بوحدته وكيف لا يتصف بها ؟ وهي أعراض حالّة في ذاته متقررة فيها « 1 » ، والماهيات بأسرها إنّما اتصفت بصفاتها لكون الأعراض المتصفة بها « 2 » حالّة فيها وهي « 3 » محل لها فيقال للجسم : إنّه أبيض أو أسود أو حلو أو متحرك ، لحلول هذه الأعراض من البياض والسواد والحلاوة والحركة وغير ذلك من الأعراض فيه . ثم كيف تكون الذات الواجبة محلا للأعراض الكثيرة وهو غير منفعل عنها ؟ وليس بصحيح ظنّهم أنّ الانفعال إنّما يقال فيما يصح فيه التجدد ، كما يفهم ذلك من « 4 » مقولة أن ينفعل « 5 » ؛ فإنّ « 6 » الانفعال التجددي وإن كان ممتنعا على الواجب لذاته ، فالانفعال مطلقا - كيف كان - ممتنع « 7 » عليه أيضا ونفس قبول صور الموجودات التي هي أعراض حالة في ذاته نفس الانفعال ، فيمتنع أن يكون في ذاته شيء من الصور والأعراض . ولئن سلّمنا عدم انفعاله عن تلك الأعراض الحالّة فيه ولكن يلزم من حلول الأعراض في ذاته تعدد جهة اقتضاء الفعل والقبول ، كما عرفته عند الكلام في صفاته أنّه لو كان له صفة حقيقية حالّة فيه لزم أن يكون الفعل بجهة والقبول بأخرى ، فتكون فيه جهتان مختلفتان فلا يكون واحدا حقيقيا ، هذا خلف . فإن قلت : لم لا يجوز أن يكون الواجب لذاته مع سلب المادة علة لإدراك ذاته وتكون ذاته مع إدراكها علة لإدراك لازمه ، وحينئذ تكون ذاته باعتبار سلب المادة علة للصور « 8 » وذاته باعتبار إدراكها لنفسها علة لإدراك معلولها ، وحينئذ لا يلزم المحذور المذكور من التكثر وتعدد جهات الفعل والقبول . قلت : « 9 » إنّه سيظهر فيما بعد أنّ الواجب لذاته يدرك ذاته بذاته من غير صورة لذاته في ذاته ولا مثال ولا باعتبار صفة زائدة على ذاته ، وكذا كل مجرد عن المادة ؛ وإذا لم يكن هناك إلّا ذاته وسلب المادة وعدم غيبته عن ذاته يكون
--> ( 1 ) . د : - فيها . ( 2 ) . د : - بها . ( 3 ) . ب : فهي . ( 4 ) . د : - من . ( 5 ) . ش : - أن ينفعل . ( 6 ) . ش : وإنّ . ( 7 ) . د : ممتنعا . ( 8 ) . ن : للتصور . ( 9 ) . ن ، ش : لأنّا نقول .